يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )
128
مجموعه مصنفات شيخ اشراق
فصل [ 19 ] - [ في بيان ضلالة الثنويّة وأنّ الشّرور أقلّ من الخيرات ] ضلّت المجوسيّة حيث قالت « 1 » : « إنّ لله شريكا » ؛ إذ لا اثنان هما « 2 » واجبا « 3 » الوجود . وما زعم البعض من أنّ الصانع حدث فيه ما أوجب الشّر فعلمت أنّ الكلام يعود إلى ما حدث على ما سبق ؛ فإنّ البارئ لا يتغيّر ، وليس فيه جهة فاعليّة وقابليّة فتتعدّد ذاته ؛ بل إنّما أضلّتهم جهة الإمكانية التي في أوّل ما خلق الله تعالى . والإمكان والعدم منبعان للشر « 4 » ، وإنّ الشر لا ذات له ، بل هو عدم ما لكمال أو غيره ، إذ وجود شيء لا يبطل شيئا عن غيره ، ولا يكون ضررا لنفسه ولا لغيره ، وما يعدّ شرّا فإنّما هو لتأدّيه إلى ما قلنا . ( 54 ) ومن الأجسام ما لا يتصوّر وجوده إلّا ويتبعه « 5 » شرّ قليل أقلّ من نفعه ، « 6 » ، كالنار المحرقة « 7 » لاتّفاق حركات « 8 » سابقة ثوب فقير . ولا يمكن أن تجعل النّار غير النار ، والفلك غير الفلك ، وبالضّرورة يلزم عنهما نحو هذه ولا يجوز أن يترك خير كثير لشر قليل ، فيكون الشرّ « 9 » شرا كثيرا . وإنّما لزم عن الجهة الإمكانية اللازمة عمّا أبدعه الله تعالى أوّلا ، ولوازم الماهيات لذاتها لا إمكان لرفعها . فصل « 10 » [ 20 ] - [ في الإشارة بحكماء الفرس وإحياء حكمتهم النورية ] ( 55 ) وكانت في الفرس أمّة يهدون بالحق ، وبه كانوا يعدلون ، حكماء فضلاء غير مشبهة المجوس ، قد أحيينا حكمتهم « 11 » النّورية الشريفة التي يشهد بها ذوق أفلاطون ومن قبله من الحكماء « 12 » في الكتاب المسمّى ب « حكمة الإشراق » وما سبقت إلى مثله . فصل [ 21 ] - [ في الإشارة بشروط ورود الخلسات ] ( 56 ) من أدام فكره في الملكوت ، وذكر الله ذكرا صادرا عن خضوع ، وتفكّر في العالم
--> ( 1 ) قالت : قال B . ( 2 ) هما : أما T . ( 3 ) واجبا : واجبي جميع النسخ . ( 4 ) منبعان للشر : منبعا الشر B . ( 5 ) ويتبعه : يتبعه B . ( 6 ) نفعه : نفسه T . ( 7 ) المحرقة : المحرق A . ( 8 ) حركات : وحركات RTB . ( 9 ) الشر : - RTA . ( 10 ) فصل : - B . ( 11 ) حكمتهم : كلمتهم B . ( 12 ) من قبله من الحكماء : - BRT .